كوركيس عواد
28
خزائن الكتب القديمة في العراق منذ أقدم العصور حتى سنة 1000 للهجرة
1930 ) ، و « الخزانة الزكية » لشيخ العروبة أحمد زكي باشا ( المتوفى سنة 1934 ) . وكلتا الخزانتين مما تزدان بهما اليوم دار الكتب المصرية في القاهرة . ونظير ذلك ، خزانة الشنقيطي ( المتوفى سنة 1322 ه ) ، وخزانة الأمير عمر طوسون ( 1944 ) ، وخزانة الأب ألستاس ماري الكرملي ( 1947 ) . فقد وقفت الأولى على دار الكتب المصرية ، والثانية على خزانة البلدية بالإسكندرية ، والثالثة على دير الآباء الكرمليين ببغداد . حرق الكتب لعلّ « الحرق » من أنكى البلايا التي تحيق بالكتب ، وأشدّها هولا وأبلغها ضررا على مرّ العصور والأزمان فلقد التهمت النيران ألوفا لا تحصى من المجلدات وأفنتها على بكرة أبيها . ولم تكن النار تجد إلى الكتب سبيلا ، لو لم يعضدها في ذلك جهل الناس وغباوتهم وتعصبهم وإهمالهم . ! ولو حاولنا استقصاء الأخبار الواردة في هذا الشأن ، لطال بنا الكلام وتشعب ، هذا إلى تعذّره علينا ، لا سيما وإننا في فصل « تمهيدي » لا يسمح لنا إلا بايراد نتف من تلك الأخبار الكثيرة ، فنجتزىء بالقليل ، وبه يستدل على الكثير . من ذلك ، ما حصل في سنة 595 ه ( 1121 م ) من احتراق جامع أصفهان ، فقد « كان فيه من المصاحف الثمينة نحو خمسمائة مصحف ، من جملتها مصحف ذكر انه بخط أبي بن كعب » « 1 » . ومثل ذلك ، احتراق خزانة سابور ببغداد . وسيرد وصف ذلك الحريق في كلامنا على هذه الخزانة الجليلة التي كانت تعرف ب « دار العلم » . وممن احترقت كتبه ، فأصاب العلم باحتراقها خسارة فادحة ، سراج الدين أبو حفص عمر بن علي الأنصاري الأندلسي ، المعروف بابن الملقن ، المتوفى
--> ( 1 ) المنتظم ( 9 : 224 ) .